منذ قديم الأزل والإنسان يبحث في كيفية اختيار جنس الجنين. لماذا؟ لأنها حاجة وفطرة بشرية. 

فمثلاً عرفنا أن الفراعنة اخترعوا طريقة لاكتشاف جنس الجنين، فكانوا يأخذون جزء من بول المرأة الحامل ويسقون به بذور الشعير و ويسقون بجزء آخر منه بذور القمح، فإذا نبت الشعير قبل القمح كان يعرفون أن الجنين ذكراً، وإذا نبت القمح قبل الشعير فيتنبأون بأنها أنثى. 

وكذلك الصينيين والأشوريين السومريين والبابليين كل منهم كان لهم قصص وتجارب لا يتسع لها المقام هنا.

وفي العصور الوسطى في فرنسا كانت للأطباء طريقة غريبة نوعاً ما في محاولة تحديد جنس الجنين. فلإنجاب ذكر كانوا يوصون الزوج بربط الخصية اليسار، و يوصون الزوجة أن تنام على جنبها اليمين بعد الجماع.

ولإنجاب أنثى كانوا يوصون الزوج بربط الخصية اليمين، و يوصون الزوجة أن تنام على جنبها الشمال.

وهكذا بدأت قصة اكتشافنا

فمنذ اثنين وعشرين عاماً و د. عماد عبد العظيم يبحث في هذا النطاق. واكتشف بحول الله حلاً سهلاً وبسيطاً لتحديد جنس الجنين، بعد ما كان الحل الوحيد المتاح (التلقيح المجهري) صعب المنال لكثير من الناس لاعتبارات طبية أو مادية أو دينية.

د. عماد رزقه الله في السنوات الأولى من زواجه بأربع بنات كالزهور. وبفطرته تاقت نفسه لإنجاب ولد يحمل اسمه. بالإضافة طبعاً لما لاقاه مما تعرفونه في مجتمعاتنا. فبعد ولادة بنته الرابعة صار الناس يرمونه بكلمات مثل ”شد حيلك يا أبو البنات“ 

وهكذا مع بدايات العام 2001 بدأت رحلة البحث. وحتي عام 2007 كان قد قرأ ستة الاف بحث، هي كل ما وصلت إليه يداه مما كتبه البشر في هذا المجال.

وبرزت علامات استفهام كبيرة تحتاج لإجابات. 

إذا كان من الثوابت في كتب الطب أن المسؤول عن تحديد جنس الجنين هو الرجل لأنه هو من يملك حيوان منوي ذكري (Y) وآخر أنثوي (X) بينما المرأة عندها بويضة تحمل الكروموسوم (X) فقط. فإذا لقحها الحيوان المنوي الذكري فسوف تحمل ذكراً. وإذا لقحها الحيوان المنوي الأنثوي فسوف تحمل أنثى…

.. فلماذا يعجز الطب إذن عن إجابة أسئلة مثل:

  • ما الذي يحدد عند كل عملية تلقيح ما إذا كان الحيوان المنوي الذكري أو الأنثوي هو الذي يخترق البويضة أولاً
  • ~ الإجابة في كتب الطب: إنها محض صدفة.
  • ما تفسير أن بعض النساء تنجب أربعة أو خمسة ذكور ولا تنجب بنت واحدة؟
  • ~ الإجابة في كتب الطب: إنها محض صدفة.
  • وما تفسير أن بعض النساء تنجب إناث في كل مرة ولا تستطيع أن تنجب ولداً واحداً؟
  • ~ الإجابة في كتب الطب: إنها محض صدفة.
  • ماذا يطلق على رجل سليم بكل المعايير الطبية، وامرأته سليمة كذلك بكل المعايير ولا يستطيعان الإنجاب؟
  • ~ الإجابة في كتب الطب: عقم ”غير معروف السبب“ .. لا تفسير.. ولا علاج.
  • ما سبب تكيس المبايض الذي أصبح اليوم يصيب سبعين في المئة من البنات في سن الخصوبة؟
  • ~ الإجابة في كتب الطب: ربما يكون لمقاومة الإنسولين علاقة بالأمر، لكن لا تفسير مؤكد .. ولا علاج.
  • ماذا عن الإجهاض المتكرر؟ سن اليأس المبكر؟
  • ~ صرتم تعرفون الإجابة: لا تفسير.. ولا علاج.

ما هو الاكتشاف إذن؟

بعد بحث وتنقيب طويل مابين حامضية أو قلوية إفرازات المهبل، وتكوين الرحم وعنق الرحم، ونظريات أخرى كثيرة تبين أن لا علاقة مباشرة لها بالأمر، بعد كل ذلك اكتشف د. عماد عبد العظيم العلاقة بين تكوين البويضة الأنثوية لدى كل امرأة وبين تحديد جنس أجنتها!!! 

نعم. لقد قرأتم ذلك بشكل صحيح. المرأة هي من تحدد جنس الجنين وليس الرجل. 

هذا المقال يبين ذلك، وسنحاول تبسيط المصطلحات قدر المستطاع.

معلومات مهمة عن الحيوانات المنوية:

ثابت علميا أن الحيوان المنوي الأنثوي مختلف في صفاته عن الحيوان المنوي الذكري:

  1. فالمادة الوراثية الموجودة في رأس الحيوان المنوي الأنثوي 2.8 ضعف المادة الوراثية الموجودة في الحيوان المنوي الذكري.
  2. لذا فالحيوان المنوي الأنثوي أكبر حجماً من الحيوان المنوي الذكري بثلاثة أضعاف، وأثقل وزناً بثلاثة أضعاف.
  3. وبالتالى فالحيوان المنوي الذكري أسرع حركةً. وعندما قمنا بقياس السرعة الأرضية (Ground velocity) لكليهما وجدناها كالتالي:
  • الحيوان المنوي الذكري يقطع مسافة خمسة وعشرين ميكرومتر في كل ثانية (85 μm/s)
  • الحيوان المنوي الأنثوي يقطع مسافة إثنا عشر ميكرومتر في كل ثانية (36 μm/s)

أي إذا تخيلنا أنهما بحجم إنسان بالغ طوله مئة خمسة وسبعين سنتيمتر فإن سرعتهما على الأرض تكون 300 كيلومتر في الساعة للحيوان المنوي الذكري، و 120 كيلو في الساعة للحيوان المنوي الأنثوي.

وبالتالي الحيوان المنوي الذكري يقطع المسافة من من مكان القذف في الجيب الخلفي من المهبل إلى الجزء المنتفخ لقناة فالوب حيث تنتظر البويضة الأنثوية في 20 دقيقة، أما الأنثوي فيقطعها في 50 دقيقة.

هنا مفاجأة: يصل الحيوان المنوي الذكري للبويضة قبل الأنثوي بثلاثين دقيقة كاملة!!! 30 دقيقة يستفرد فيها الحيوان المنوي الذكري بالبويضة ويختلي بها تماماً!!!

هو لا يحتاج أكثر من ثانية واحدة ليخترق جدار البويضة. في أقل من ثانية يصطدم بجدار البويضة فينفجر الغطاء الموجود على رأسه ليخرج الإنزيم المذيب (Hyaluronidase) ويذيب جدار البويضة ويخترقه ويحدث التلقيح.

هنا يظهر سؤال عملاق: إذا كان الحيوان المنوي الذكري يصل أولا، فلماذا لا تنجب جميع النساء ذكوراً؟ وهذا سؤال عميق جدا جدا ولم يستطع إجابته الأطباء ولا المراجع العلمية ولا الجامعات العتيقة.

ما هو سر المرأة إذن؟

لابد أن هناك سبب في المرأة يختار الحيوان المنوي الذكري الذي يصل أولاً، أو يرفضه وينتظر الأنثوي، أو يرفضهما جميعاً.

ما الذي يجعلها هي التي تستقبل وهي التي تحدد جنس الجنين؟

هل هو درجة حمضية الإفرازات الموجودة في المهبل؟ ~ بعد الدراسة، ليس هذا هو السبب.

هل هو عنق الرحم والأجسام المضادة الموجودة في المخاط به؟ ~ بعد الدراسة، ليس هذا هو السبب أيضاً.

هل هو الرحم هو الذي يختار؟ هل هي قناة فالوب؟ هل هو المبيض؟ ~ أيضا بعد الدراسة، لا شئ من ذلك.

هذا السؤال أخد من د. عماد ست سنوات من الدراسة لكي يجد له إجابة.

والإجابة بعد بحث وتنقيب طويل هي: البويضة ..

بويضة المرأة هي السر في اختيار جنس الجنين. تركيب البويضات يختلف من امرأة لأخرى، وعند نفس المرأة من وقت لأخر.

معلومات مهمة عن بويضة المرأة:

بويضة المرأة هي أكبر خلية حيوانية موجودة على سطح الأرض. يصل حجمها إلى 2.5 مللي! نعم، نستطيع أن نراها بالعين المجردة. ولها تركيب فريد:

  1. الجدار الخلوي الخارجي للبويضة. 
  2. النواة التي تحمل 23 من الكروموزومات .. 22 كروموسوم جسدي، وكروموسوم جنسي واحد (X) 
  3. الجدار الجيلاتيني أو الطبقة الشفافة (zona pellucida) وهو جدار سميك يحمي الخلية ونستطيع البناء فوقه كأنه طبقة خرسانية. كما أنه يقوم بدور في منتهى الأهمية وهو ما يسمى (species-specific receptors) أي مستقبلات خاصة بالحيوانات المنوية البشرية فقط تمنع أي حيوان منوي من أي كائن آخر أن يخترق هذه البويضة.
  4. طبقات التاج المشع (corona radiata) التي تحيط بالجدار الجيلاتيني من الخارج و تغلف البويضة بالكامل. وهي طبقات من الخلايا الحبيبية الصغيرة (granulosa cells) بحجم حبات الرمل.

مفتاح السر

المفاجأة كانت عندما كشف د. عماد للمرة الأولى أن بويضات بعض النساء يتكون تاجها المشع (corona radiata) من طبقة خلايا حبيبية واحدة. البعض الآخر يتكون تاجها المشع من طبقتي خلايا حبيبية. البعض الآخر تاجها المشع يتكون من 3 طبقات من الخلايا الحبيبية. وهكذا إلي 16 طبقة.

هذا الاكتشاف وضع د. عماد أمام سؤال مهم جداً وهو: كم طبقة من هذه الطبقات يستطيع الحيوان المنوي اختراقها؟

بدأ د. عماد بحث جديد عن قوة اختراق الحيوان المنوي (penetration power of sperms) وهو مصطلح جديد صكه د. عماد.

سار بنا هذا البحث إلى اكتشاف آخر جديد فتحه الله على د. عماد بحجم اكتشافه الأول عن التاج المشع (corona radiata). 

لنستدعي هنا ما تحدثنا عنه قبل قليل عن الفرق في الحجم والوزن بين الحيوان المنوي الأنثوي والحيوان المنوي الذكري لينجلي الأمر وليتبين كثير مما حير الأطباء من قبل. الاكتشاف الثاني هو:

قوة اختراق الحيوان المنوي الذكري (penetration power of Y sperm): حتى 3 طبقات من التاج المشع (corona radiata). بسبب الكمية المحدودة التي يحملها من الإنزيم المذيب (Hyaluronidase).

قوة اختراق الحيوان المنوي الأنثوي (penetration power of X sperm): حتى 8 طبقات من التاج المشع (corona radiata). لأنه يحمل ثلاثة أضعاف كمية الإنزيم المذيب (Hyaluronidase).

هل تبين لكم السر الآن؟

الاكتشاف

بتوصيل هذه النقاط كلها، يتبين لنا أن النساء فيما يتعلق بالإنجاب لا يخرجن عن أن يكن واحدة من أربعة:

  1. النساء ذوات البويضات الرقيقة التي يتكون تاجها المشع (corona radiata) من 3 طبقات على الأكثر يلدن الذكور. لأن الحيوان المنوى الذكري الذي يصلها أولاً يسهل عليه تلقيحها إذ تكفي الكمية المحدودة التي يحملها من الإنزيم المذيب (Hyaluronidase) لاختراق هذه الطبقات الثلاث.
  2. النساء ذوات البويضات السميكة التي يتكون تاجها المشع (corona radiata) من 5 إلي 8 طبقات يلدن الإناث. لأنه يستحيل على الحيوان المنوى الذكري تلقيحها ولا يتمكن من اختراق طبقاتها الثمانية إلا الحيوان المنوي الأنثوي ذو الكمية الأكبر من الإنزيم المذيب (Hyaluronidase).
  3. بينما النساء ذوات البويضات متوسطة السماكة التي يتكون تاجها المشع (corona radiata) من 3 إلي 4 طبقات يلدن ذكراناً وإناثا. لأن القاعدة العامة هي أن جميع البويضات يتغير تاجها المشع (corona radiata) من الصيف إلي الشتاء بمقدار طبقة واحدة بسبب طبيعة الغذاء. فإذا حدث الحمل صيفاً يلدن أولاداً وإذا حدث شتاءاً يلدن بنات.
  4. الفئة الرابعة من النساء هن ذوات البويضات السميكة جداً التي يتكون تاجها المشع (corona radiata) من أكثر من 8 طبقات وهؤلاء هن اللاتي كان يتم تشخيصهن قبل اكتشاف د. عماد بالعقم غير معروف السبب، الذي لم يعد عقماً ولم يعد غير معروف السبب بفضل الله الذي فتح على د. عماد.
الأشكال المختلفة للتاج المشع (Corona Radiata) والبويضة الأنثوية

بالمناسبة، هل عرفتم الآن من أين نحتنا اسم شركتنا؟

ماذا بعد الاكتشاف؟

بعد هذا الاكتشاف العظيم صار كل ما علينا هو أن نبحث في كيفية تغيير عدد طبقات التاج المشع (corona radiata) لدى أي زوجة لنجعل بإذن الله حملها القادم ولداً أو بنتاً.

وسبحان ربنا الذي قال:

”لله ملك السماوات والأَرض يخلق ما يشاء
يهب لمن يشاء إناثا
ويهب لمن يشاء الذكور*
أو يزوجهم ذكرانا وإناثا
ويجعل من يشاء عقيما
إنه عليم قدير“

من المهم هنا آن نذكر أنه أثناء تطبيق ذلك الاكتشاف العظيم تكشفت أيضاً حلول لمشاكل أخرى استعصت طويلا على الطب. فالحديث هنا لا ينحصر فقط في اختيار جنس الجنين، الموضوع أعمق قليلاً، نحن نتحدث عن علاجات فعالة لمشكلات مثل:

  • ما كان يعرف بالعقم غير معروف السبب
  • وتأخر الإنجاب
  • وتكيس المبيض
  • والإجهاض المتكرر
  • وسن اليأس المبكر
  • بالإضافة طبعاً لإنجاب الذكور والإناث

 في مقالاتنا القادمة سنبين كيف جعلنا الله بإذنه سبباً لشفاء مرضانا الذين أعياهم البحث عن حلول لكل من هذه المشكلات التي كانت مستعصية.

Go to Top